السرخسي

102

المبسوط

من الثمر ولو أراد العامل ترك العمل قبل خروج الثمر لم يكن له ذلك إلا أن يمرض مرضا يضعف عن العمل معه فيكون هذا عذرا ولا يقال ينبغي أن يؤمر في المرض أن يستأجر عاملا ليقيم العمل لان في ذلك الحاق ضرر به لم يلتزمه بعقد المعاملة وإذا كان عليه في ايفاء العقد ضرر فوق ما التزمه يصير ذلك عذرا في فسخ المعاملة قال في الأصل أو يريد سفرا أو يترك ذلك العمل فيكون هذه عذرا له وقد بينا في أول الكتاب ان في هذا الفصل روايتين وتأويل ما ذكر هنا أن العمل كان مشروطا بيده ولو دفع إلى رجل نخلا أو شجرا أو كرما معاملة بالنصف ولم يسم الوقت جاز استحسانا على أول ثمرة تخرج في أول سنته وفي القياس لا يجوز لان هذا استئجار للعامل وبهذا لا يصير المعقود عليه معلوما الا ببيان المدة فإذا لم يبينا لا يجوز العقد كما في المزارعة ووجه الاستحسان أن لادراك الثمر أو انا معلوما في العادة ونحن نتيقن ان ايفاء العقد مقصود هنا إلى أدراك الثمار والثابت بالعادة كالثابت بالشرط فصارت المدة معلومة وان تقدم أو تأخر فذلك يسير لا يقع بسببه منازعة بينهما في العادة بخلاف المزارعة فان آخر المدة هناك مجهول لجهالة أولها لان ما يزرع في الخريف يدرك في آخر الربيع وما يزرع في الربيع يدرك في آخر الصيف وما يزرع في الصيف يدرك في آخر الخريف فلجهالة وقت ابتداء عمل المزارعة يصير وقت النهاية مجهولا وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة بينهما فلهذا لا يجوز العقد الا ببيان المدة ثم في المعاملة يتيقن ان العقد تناول أول ثمره وفيما وراء ذلك شك فلا يثبت الا المتيقن وإذا لم يخرج ثمره في تلك السنة انتقضت المعاملة لأن العقد لا يتناول الا ذلك القدر من المدة فكأنهما نصا على ذلك ولو دفع إليه أصول رطبة ثابتة في الأرض معاملة ولم يسم الوقت فهو فاسد لان الرطبة ليست لها غاية ينتهى إليها نموها ولكنها تنمو ما تركت في الأرض بخلاف الثمار فان لها غاية تنتهي إليها فإذا تركت بعد ذلك تفسد فإن كانت للرطبة غاية معلومة تنتهي إليها في نباتها حتى تقطع ثم تخرج بعد ذلك فهذه معاملة جائزة والمعاملة في ذلك على أول جزة كما في الثمار وكل شئ من هذا أخرنا فليس لواحد منهما أن ينقض المعاملة الا من عذر لان المعلوم بالعادة من المدة لما جعل كالمشروط لها في جواز العقد فكذلك في لزومه ولو دفع إليه نخلا فيه طلع معاملة بالنصف أو لم يسم الوقت أو دفعه إليه بعد ما صار بسرا أخضر أو أحمر غير أنه لم ينته عظمه فهو جائز لأنه بحيث ينمو بعمل العامل وله نهاية معلومة فيجوز العقد باعتباره ولو دفع إليه بعد ما تناهى عظمه وليس يزيد بعد ذلك قليلا ولا كثيرا الا انه لم يرطب فالمعاملة